ابن الوزان الزياتي

460

وصف افريقيا

وفي أيامنا فكر الكونت بييرنافارو في احتلال المهدية بتسع سفن . ولكن المدينة دافعت عن نفسها بشكل طيب بواسطة مدفعيتها فاضطر هذا للانسحاب بعد خسائر شديدة . وحدث هذا عام 1519 ميلادية « 140 » . صفاقس صفاقس مدينة قديمة عمّرها الأفارقة على ساحل البحر المتوسط في الزمن الذي كانوا فيه بحالة حرب مع الرومان . وهي مدينة كبيرة لها أيضا أسوارها العالية المنيعة . وكانت في الماضي كثيرة السكان ، ولكنها لا تحوي اليوم أكثر من ثلاثمائة إلى أربعمائة أسرة « 141 » . وعدد الدكاكين فيها قليل لأنها تتعرض لابتزاز العرب وملك تونس . وغالبية سكانها من الحاكة والبحارة والصيادين . ويصطادون كمية كبيرة من السمك الذي يدعى سبارس ، وهو اسم ليس عربيا ولا بربريا ولا لاتينيا . ويتغذون كسائر الناس الذين تكلمنا عنهم ، أي بخبز الشعير والبازين . وهم رديئو الهندام ، ويذهب بعضهم لمزاولة التجارة في مصر وفي تركيا . القيروان التي كانت مدينة كبيرة القيروان أو القروان مدينة شريفة ، أسسها عقبة ، قائد جيوش بلاد العرب الصحراوية « 142 » التي أرسلها عثمان ، ثالث خليفة . وبناها على مسافة ستة وثلاثين ميلا عن البحر المتوسط ، وحوالي مائة ميل عن تونس لهدف وحيد ، وهو وضع جيشه والغنائم التي غنمها من مدن بلاد البربر ونوميديا في أمان . وقد أحاط القيروان بسور جميل كله من القرميد . وشيّد فيها جامعا كبيرا رائعا مع أعمدة مرمرية بهيجة ، منها اثنان قرب المحراب ، لهما ارتفاع لا يتصوره عقل ، لهما لون أحمر مرقّش بنقاط بيضاء ، مثل الرخام السماقي . وبعد موت عثمان ، أقرّه معاوية في قيادته حتى عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك ، الذي كان يحكم حينذاك في دمشق « 143 » . وعندئذ أرسل الوليد

--> ( 140 ) لا نعلم شيئا عن هذه المحاولة الفاشلة . ( 141 ) « أي ما بين 1500 و 2000 نسمة . وسكانها الآن يقاربون مائة ضعف هذا الرقم » ( المترجم ) . ( 142 ) « بالمقابلة مع بلاد العرب السعيدة ، أي اليمن » ( المترجم ) . ( 143 ) يتطلب هذا العرض التاريخي إعادة نظر . في الواقع يهتم المؤرخون أن يذكروا لنا ان أول فاتح عربي كان عبد الله -